الأحد، 27 مايو 2012

احمد العروشي
سنة التولد 1973
المهنة امام وخطيب
التحصيل الدراسي : كلية التربية قسم علوم القرآن
متزوج


قطمير
كل هذه الكلمات ( قطمير وفتيل ونقير ) موجودة في نوى التمر

القطمير : ُذكرت في القرآن مرة واحدة ، وهي اللفافة التي على نوى التمر
قال تعالى { والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } سورة فاطر:13

الفتيل : ُذكرت في القرآن ثلاث مرات وهو خيط رفيع موجود على شق النواة
قال تعالى { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا } سورة الإسراء:71
قال تعالى{ الم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا تظلمون فتيلا }النساء49
قال تعالى{ الم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة واتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال اذا فريق منه يخشون الناس كخشية الله أو اشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى اجل قريب قل متع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا}النساء77

النقير : وقد يكون هذا أصغر مثل ضربه الله في القرآن وهو نقطة صغيرة على ظهر النواة في الجهة المقابلة للشق
قال تعالى { ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا } سورة النساء:124

سبحانك ربي ..
ثقوا تماماً أنكم لن تتأثروا بالقرآن ولن يلامسَ المعنى الجميل فيه قلوبكم إلا بمعرفة مفرداته ومعاني كلماته


هذه المساهمة نشرها استاذنا غانم الطائي في منتدى الحياة الموصلية .

تفسير

تفسير الايات ( 94 ـ 97 ) من سورة الكهف
قال الله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم ( قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ) , ( سورة الكهف / 94 ـ 97 )
مقدمة
ورد ان اهل الكتاب سألوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) اسئلة يمتحنونه بها , فسألوه عن رجل يطوف في الارض وعن فتية لا يُدرى ما صنعوا وعن الروح , فنزلت سورة الكهف .
والرجل الطواف في الارض هو : ذو القرنين الحُميري على الراجح من اقوال العلماء وهو الاسكندر باني اسكندرية مصر , وهو عبد صالح ناصح نفّاع للناس , وملك عادل .
سُمّي بذلك لانه بلغ المشارق والمغارب من حيث يطلع قرن الشمس ويغرب . وأُعطي جميع ما يحتاجه الملوك من الجنود وآلات الحرب وغيرها .
يأجوج ومأجوج : قبيلتان من اولاد يافث بن نوح عليه السلام . وهاتان القبيلتان من سلالة ادم عليه السلام لحديث ( ان فيكم أمّتين ما كانتا في شئ الا كثّرتاه ) رواه البخاري ومسلم .
بيد ان فيهم جرأة وفسادا وبغيا .
شرح المفردات :
مفسدون : كانوا يقتلون الاطفال وينهبون الثروات ويأخذون المحاصيل .
خرْجـا : اموالا كثيرة اُجرة على عمله .
سـدا : هو الحاجز بين شيئين .
ما مكّني : ما اعطاني الله من المال والقوة خير من الخرْج الذي تعرضونه عليّ .
فأعينوني : طَلَبَ الاعانة البدنية من العمّال والصنّاع .
ردْما : حاجزا حصينا .
الشرح الاجمالي :
شكا سكان المنطقة الشمالية الشرقية من الارض عمل قوم يأجوج ومأجوج من القتل والتخريب والتدمير فعرضوا عليه اجرا مقابل ان يبني حاجزا بينهما , فكان موقف ذي القرنين موقفا شهْما حيث رفض العرض وقدّم لهم خدماته مجانية , لكنه طلب منهم العمّال والصُنّاع , لانه اراد ان يُشْركهم في هذا العمل الضخم , فبنى لهم ردْما قويا متماسكا .
الفوائد :
1 : السد : هو الحاجز بين شيئين , وفيه لغتان بالضم ( السُد ) وبالفتح ( السَد )فقيل : ما رأته عيناك هو السُد وما لا يُرى هو السَد , وقيل : ما كان من صُنع الله فهو السُد , وما كان من صُنع بني آدم هو السَد , وقيل السُد اسم والسَد مصدر .
2 : نجعل لك خرجا :يظهر انهم غير قادرين على بناء السد بأنفسهم , وأنهم يعرفون اقتدار ذي القرنين عليه , ويدل ايضا على شهرة ذي القرنين بالعلم والقوة والسلطان , كما وتظهر نفسيتهم التَّعِـبَة المنهارة مما يحصل لهم من يأجوج ومأجوج .
3 : ما مكني فيه ربي خير : فيه استعفاف ذي القرنين وترفُّعُـه عن المال وكأن عنده من الاموال الكثير , وفيه اعتزازه بالله , ثم هناك سؤال يفرض نفسه : ما آتاه الله خير من ماذا ؟ الظاهر من السياق ان ما آتاه الله خير من الخرْج الذي عرضوه عليه أي كأنه يقول : ما أعطاني الله من الاموال خير مما تعرضونه عليَّ من الخرْج , لكن ّ ذا القرنين لم يقل ما أعطاني الله بل قال ما مكني , والتمكين لا شك انه يشمل الثروات , لكن شموله للقوة والعلم والتجربة أوْلى , فكأن المعنى : الامكانيات التي وهبني الله ايّاها والتي تمكنني من البناء خير من السد الذي طلبتموه لانه سيبني ردْما لا سدّا .
4 : فأعينوني بقوّة : قد يكون ذو القرنين لمح فيهم الكسل فأراد ان يقوِّي عزائمهم , وقد يكون اراد ان يُشْركهم في هذا العمل الضخم للاجر والثواب من جهة وللتعلم والتدرب من جهة اخرى .
5 : ردْما : الردْم هو الشئ الذي يوضع بعضه فوق بعض حتى يتصل ويتلاصق , يقال : ثوب مردم أي فيه رقاع فوق رقاع , وسحاب مردم أي متكاتف بعضه فوق بعض , ويقال : ردمت الحفرة اذا وضعت فيها من الحجارة والتراب وغيرهما ما يسوِّيها بالارض , والردم اشدّ الحجاب , ومن خلال ما تقدم يتبين :
أ : ان ذا القرنين وعدهم بان يُسْعفهم بمرادهم بل وفوق ذلك , وهذا هو اللاّئق بشأن الملوك .
ب : الردم اكبر من السد .
ج : الردم سدّ مضاعف وهو بناء جدارين متباعدين ثم ردم الفراغ الذي بينهما بالصخور والحديد والنحاس .
د : الردم امنع واشدّ من السد .
هـ : لاح لذي القرنين انه ان سدّ على يأجوج ومأجوج المرور بين الصدفين تحيّلوا فتسلّقوا الجبال ثم فعلوا ما فعلوا من الفساد , فأراد ان يبني سورا ممتدا على الجبال في طول حدود البلاد حتى يتعذّر عليهم تسلّق تلك الجبال ولذلك سمّاه ردما .
و : الردْم تفسره الاية التي بعده , فكأنه قيل : وما الردْم ؟فكان الجواب ( آتوني زُبَر الحديد حتى اذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى اذا جعله نارا قال آتوني أُفْرغ عليه قطرا ) .والزبر : جمْع زُبْرة وهي القطعة الكبيرة من الحديد , الصدف : جانب الجبل , قطرا : النحاس المذاب .
فذو القرنين طلب ان يمدّوه بقطع الحديد فأقام سدّا عاليا منه , ثم امر ان يوقد نارا حتى ينصهر الحديد ثم صبّ عليه النحاس المذاب فصار سدّا منيعا وردْما متينا .
س: يبدو واضحا ما وصل اليه ذو القرنين من العلم بطرائق الصناعة وخصائص المعادن , حيث نرى ان العلم الحديث قد توصل في عصرنا الحاضر ان خير طريقة لتقوية الحديد هي اضافة نسبة من النحاس اليه وان ذلك يزيد من مقاومته وصلابته , لذا فقد سبق ذو القرنين العِلم الحديث في تقوية الحديد بالنحاس .
حـ : النحاس يُكْسِب الحديد الملاسة الشديدة التي تُعَطِّل مهمة علو الردم .
6 : قال ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير ما ملخصه (( وهذا الردم في الصين , وسمْكه عند اسفله ( 25 ) قدما وعند اعلاه ( 15 ) قدما , وارتفاعه يتراوح بين ( 15 ) الى ( 20 ) قدما , وعليه ابراج مبنية من القراميد ارتفاع بعضها نحو ( 40 ) قدما ) ) . أ . هـ .
وهذا الكلام يُشْعِر ان هذا الردم موجود مرئيّ , وقد رأيت في تفسير ابن كثير ما يؤيّد هذا المعنى : قال ابن جرير : قال رجل : يا رسول الله , قد رأيت سدّ يأجوج ومأجوج , قال : ( انعته لي ) , قال : كالبرد المحبر , طريقة سوداء , وطريقة حمراء , قال : ( قد رأيته ) , قال ابن كثير : هذا حديث مرسل , ثم ذكر ( ان الخليفة الواثق بعث بعض الامراء لرؤيته , وانهم رأوه ووصفوه للملك ) . أ . هـ .
ويقال انه سور الصين العظيم .
المصادر :
1 : القران الكريم . 2 : التفسير الميسر تأليف عدد من اساتذة التفسير تحت اشراف الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي . 3 : تفسير الطبري . 4 : تفسير ابن عطية المسمى المحرر الوجيز . 5 : تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور . 6 : تفسير الامام الرازي المسمى التفسير الكبير . 7 : تفسير الآلوسي المسمى روح المعاني . 8 : تفسير الزمخشري ( الكشاف ) . 9 : تفسير ابن كثير . 10 : ايسر التفاسير لابي بكر الجزائري .


ابيات شعرية

سب الدهر

هل يجوز سب الدهر ؟
عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) عن النبي (صلى الله عليه وسلم ) قال : يقول الله تعالى ( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار )
رواه البخاري ومسلم 
المعنى في هذا الحديث : أن أهل الجاهلية كانوا يذمون الدهر في أشعارهم وأخبارهم ويضيفون إليه كل ما يصنعه الله بهم وقد حكى الله عنهم قولهم : 
( ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ومالهم بذلك من علم إن هم يظنون )
فنهى الله عن قولهم ذلك ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه أيضا بقوله :
( لا تسبوا الدهر )
يعني لأنكم إذا سببتموه وذممتموه لما يصيبكم فيه من المحن والآفات والمصائب وقع السب والذم على الله لأنه الفاعل ذلك وحده لا شريك له وهذا ما لا يسع أحدا جهله والوقوف على معناه لما يتعلق به الدهرية أهل التعطيل والإلحاد وقد نطق القرآن وصحت السنة بما ذكرنا وذلك أن العرب كان من شأنها ذم الدهر عندما ينزل بها من المكاره فيقولون : أصابتنا قوارع الدهر , وابادنا الدهر , وأتى علينا الدهر ,وجرى ذلك على الألسنة في الإسلام وهم لا يريدون ذلك ألا ترى أن المسلمين الخيار الفضلاء قد استعملوا ذلك في أشعارهم ـ على دينهم وإيمانهم ـ جريا في ذلك على عادتهم وعلما بالمراد وأن ذلك مفهوم معلوم لا يشكل على ذي لب وروينا أن مالك بن أنس رحمه الله كان ينشد لبعض صالحي أهل المدينة :
أخي لا تعتقد دنيا قليلا ما تواتيكا 
فكم قد أهلكت خِلا 
أليفا لو تنبّيكا 
ولا تغْرُرْك زهرتُها 
فتُلْقي السمّ في فيكا 
في أبيات كثيرة فمرّة يضيفون ذلك إلى الدهر ومرّة إلى الزمان ومرّة إلى الأيام ومرّة إلى الدنيا وذلك كلّه مفهومُ المعنى على ما ذكرنا وفسرنا والحمد لله .
( التمهيد لابن عبد البر 18/ 153 / 154 /159 )
وأهل الإيمان إذا ذموا الدهر والزمان لم يقصدوا بذلك إلا الدهر على قبيح ما يُرى منهم كما قال حكيم من شعرائهم :
يذم الناس كلهم الزمانا ... وما لزماننا عيب سوانا 
نذم زماننا والعيب فينا ... ولو نطق الزمان بنا هجانا 
وإن الذي لحم ذئب ... ويأكل بعضنا بعضا عيانا
وربما كان ذمهم للدهر على معنى الاعتبار بما تأتي به المقادير في الليل والنهار كما قال أبو العتاهية :
سل القصر أودى أهله أين أهله ؟ أكلهم عنه تبدد شمله 
أكلهم قضت يد الدهر جمعه وأفتاه قص الدهر يوما وقتله 
أخي أرى الدهر نبلا مصيبة إذا ما رمانا الدهر لم تخط نبله فلم أر مثل الدهر في طول عدوه ولا مثل ريب الدهر يؤمن ختله
والأصل في هذا المعنى في الإسلام وأهله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان لله أو آوى إلى الله)
( رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي والطبراني وحسنه في الجامع الصغير وزيادته 1 / 249 رقم الحديث 2489 وحسنه في مشكاة المصابيح 3 / 122 رقم الحديث 5176 وانظر السلسلة الصحيحة 6 / 300 رقم الحديث 2797 ( الاستذكار لابن عبد البر 1 / 551) )
معلوم أنه ( أي الله تعالى ) يقلّب كل شيء من خير وشر وتقلبه للأشياء لا يمنع ذمها وإنما يتوجه الأذى في قوله
(يؤذيني ابن آدم ) على ما كانت عليه العرب إذا أصابتهم مصيبة يسبون الدهر ويقولون عند ذكر موتاهم : أبادهم الدهر , ينسبون ذلك إليه ويرونه الفاعل لهذه الأشياء ولا يرونها من قضاء الله وقدره , قلت قوله ( أقلب الليل والنهار ) قرينة قوية دالة على أن المضاف في قوله ( أنا الدهر ) محذوف وأن أصله خالق الدهر لأن الدهر في الأصل عبارة عن الزمان مطلقا , والليل والنهار زمان فإذا كان كذلك يطلق على الله أنه مقلِّب الليل والنهار بكسر اللام والدهر يكون مقلَّبا بالفتح فلا يقال : الله الدهر مطلقا , لأن المقلِّب غير المقلَّب , فافهم وقد تفردت به من ( الفتوحات الربانية ) وعلى هذا : لا يجوز نسبة الأفعال الممدوحة والمذمومة للدهر حقيقة فمن اعتقد ذلك فلا شك في كفره وأما من يجري على لسانه من غير اعتماد صحته فليس بكافر ولكنه تشبه بأهل الكفر وارتكب ما نهاه عنه الشارع فليتب وليستغفر .
( عمدة القارئ شرح صحيح البخاري 19 / 167 )
اذن ما يجري على الالسنة من سب الدهر والزمان والايام في حالات الغضب والمصائب والتفكّه والمزاح والشعر امر خطير .

الخلاصة
سب الدهر امر خطير لا يجوز الا بالضوابط الاتية
1 ـ عدم اعتقاد ان الدهر هو المؤثر . 
2 ـ اضافة القبيح الى النفس .
3 ـ اعتقاد ان الله هو الفاعل الحقيقي .

حلق شعر العانة والدبر ودفنهما

حلق شعر العانة والدبر ودفنهما
قال الامام النووي :
المراد بالعانة الشعر الذي فوق ذَكَر الرجل وحواليه وكذا الشعر الذي حوالي فرج المرأة ونقل عن أبي العباس بن سريج : أنه الشعر النابت حول حَلَقة الدُّبر فتحصَّل من مجموع هذا : استحباب حلق جميع ما على القُبُل والدُّبُر وحولهما , وذُكِر الحلق لكونه هو الأغلب وإلا فيجوز الازالة بالنَّورة والنتف والقص وغيرها ( من الطرق الحديثة بشرط عدم الضرر الجسدي ) .
وقال أبو شامة : العانة الشعر النابت على الرَّكَب ( بفتح الراء والكاف ) وهو ما انحدر من البطن , قال : ويستحب إماطة الشعر عن القُبُل والدبر بل هو من الدُّبُر أَوْلَى خوفا من أن يعْلق شيء من الغائط فلا يزيله المستنجي إلا بالماء ولا يتمكن من إزالته بالاستجمار .
وقال أبو بكر بن العربي : شعر العانة أََوْلَى الشُعُور بالازالة لأنه يكشف ويَتَلَبَّد فيه الوسخ بخلاف شعر الإبط , قال : وأما حلق ما حول الدبر فلا يُشرع وكذا قال الفاكهي في شرح العمدة أنه لا يجوز لكنه لم يذكر للمنع مستندا والذي استند إليه أبو شامة قوي بل ربما تصور الوجوب في حق من تعيَّن ذلك في حقه كمن لم يجد من الماء إلا القليل وأمكنه أنْ لو حَلَقَ الشعر أن لا يعلق به شيء من الغائط يحتاج معه إلى غسله وليس معه ماء زائد على قدْر الاستنجاء وقال ابن دقيق العيد : كأنَّ الذي ذهب إلى استحباب حلق ما حول الدبر ذَكَرَهُ بطريق القياس .
( انظر : شرح النووي على صحيح مسلم 3 / 147 فتح الباري شرح صحيح البخاري 10 / 342 _ 343 نقلا عن النووي ) . 
ونقل هذا الكلام عن النووي ايضا صاحب كتاب عون المعبود شرح سنن ابي داود ( 1 / 54 ) وكذلك صاحب كتاب تحفة الاحوذي شرح سنن الترمذي ( 8 / 27) وكذلك نقله المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير ( 4 / 517 ) ثم قال :_ 
وحكمة حلق العانة التنظيف مما يُكرهُ عادةً والتحسّن للزوجين وهو للمرأة آكد وهذه الثلاثة لا تترك أكثر من أربعين يوما لحديث أبي داود عن أنس ( وقَّتَ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصّ الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا تترك أكثر من أربعين ليلة ) فهي مضبوطة بالحاجة والأربعون غاية الترك والأفضل فعلها في كل أسبوع فيندب تعهُّد ذلك كل جمعة فإن لم يفعل فلا يهمله فوق أربعين .
فائدة : قال الامام السيوطي :_
القاء شعر العانة في الحمامات مكروه وحرام بسبب ان أجزاء الإنسان مكرّمة ولهذا أُمِروا بدفن الاشعار مطلقا والاظفار وهذه المسئلة كثيرٌ وقوعُها والناسُ عنها غافلون

شرح سنن ابن ماجه 1 / 105 ) )

الصلاة في الرحال

قال البخاري رحمه الله :
عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ كَرِهْتُ أَنْ أُؤَثِّمَكُمْ فَتَجِيئُونَ تَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكَبِكُمْ
وحَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقَالَ جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ السَّقْفُ وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ ( صحيح البخاري 2 / 80 )
( باب ما جاء إذا كان المطر فالصلاة في الرحال )
قال الامام النووي وغيره : الرحال المنازل سواء كان من حجر أو مدر أو خشب أو شعر أو صوف أو وبر أو غير ذلك واحده رحل 
في رواية ( من شاء فليصل في رحله ) فيه دليل على أن الصلاة في الرحال لعذر المطر ونحوه رخصة وليست بعزيمة .
وفي رواية ابن عمر أخرجها الشيخان بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ( كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول ألا صلوا في الرحال ) .
وفي رواية سمرة أخرجها أحمد من طريق الحسن عنه بلفظ أن النبي صلى الله عليه و سلم قال يوم حنين في يوم مطير ( الصلاة في الرحال ) زاد البزار ( كراهة أن يشق علينا رحاله ) .
وفي رواية أبي المليح عن أبيه أخرجها أبو داود بلفظ ( أن يوم حنين كان يوم مطر فأمر النبي صلى الله عليه و سلم مناديه أن الصلاة في الرحال ) قال المنذري وأبو المليح : اتفق الشيخان على الاحتجاج بحديثه وأبوه له صحبة أنتهى .
وفي رواية عبد الرحمن بن سمرة أخرجها الحاكم وعبد الله بن أحمد في زيادات السند بلفظ ( إذا كان مطر وابل فصلوا في رحالكم ) وفي إسناده ناصح بن العلاء وهو منكر الحديث قاله البخاري , وقال بن حبان لا يجوز الاحتجاج به ووثقه أبو داود كذا في التلخيص , وقد رخص أهل العلم في القعود عن الجماعة والجمعة لأحاديث الباب ولحديث بن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير : ( إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم )فكأن الناس استنكروا فقال فعله من هو خير مني إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والدحض رواه البخاري في صحيحه وبوب عليه الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر .
قال الحافظ في الفتح : أورد المصنف يعني البخاري هنا حديث بن عباس وهو مناسب لما ترجم له وبه قال الجمهور ومنهم من فرق بين قليل المطر وكثيره وعن مالك لا يرخص في تركها بالمطر وحديث بن عباس هذا حجة في الجواز انتهى .
واعلم أنه وقع في حديث بن عمر المذكور في رواية للبخاري في الليلة الباردة أو المطيرة وفي صحيح أبي عوانة ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح , قال الشوكاني وفيه أن كلا من الثلاثة عذر في التأخر عن الجماعة , ونقل بن بطال فيه الاجماع لكن المعروف عند الشافعية أن الريح عذر في الليل فقط وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل 
وفي السنن من طريق أبي إسحاق عن نافع في هذا الحديث في الليلة المطيرة والغداة القرة وفيها بأسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه أنهم مطروا يوما فرخص لهم وكذلك في حديث بن عباس في يوم مطير قال الحافظ :
ولم أر في شيء من الأحاديث الترخيص لعذر الريح في النهار صريحا أنتهى كلام الشوكاني 
وقال الكرماني : ( هل يكفي المطر فقط أو الريح أو البرد في رخصة ترك الجماعة أم احتجاج إلى ضم أحد الأمرين بالمطر ؟ 
فأجاب بأن كل واحد منها عذر مستقل في ترك الحضور إلى الجماعة نظرا إلى العلة وهي المشقة ) انتهى كلام الكرماني 
ورواية أبي عوانة المذكورة نص صريح في أن كل واحد منها عذر مستقل في التأخر عن الجماعة فإن كلمة : ( أو ) فيها للتنويع لا للشك والله تعالى أعلم
وقال القارىء في المرقاة : 
( قال بن الهمام عن أبي يوسف سألت أبا حنيفة عن الجماعة في طين وردغة أي وحل كثير فقال لا أحب تركها وقال محمد في الموطأ الحديث رخصة يعني قوله عليه السلام إذا أبتلت النعال فالصلاة في الرحال ) نتهى كلام القارىء 
وقال محمد في الموطأ بعد رواية حديث بن عمر المذكور ما لفظه : هذا رخصة والصلاة في الجماعة أفضل ) انتهى 
فقول القارىء يعني قوله عليه السلام : إذا أبتلّت الخ فيه نظر ظاهر وأما الحديث بلفظ إذا أبتلت النعال فالصلاة في الرحال فقال الحافظ في التلخيص : ( لم أره في كتب الحديث وقال الشيخ تاج الدين الفزاري في الاقليد لم أجده في الأصول وإنما ذكره أهل العربية ) انتهى كلام الحافظ 
( شرح النووي على صحيح مسلم 5 / 206 ) وانظر ( تحفة الاحوذي 2 / 375 )
السفر مع المطر : وهذه رخصة تخص قوله صلى الله عليه و سلم : ( هل تسمع النداء قال نعم قال فلا رخصة لك ) وفي هذا الحديث دليل على جواز التأخر في حين المطر الدائم عن شهود الجماعة والجمعة لما في ذلك من أذى المطر والله أعلم لهذه الحال وإذا جاز للمطر الدائم والماء أن يصلي المسافر فيومئ من الركوع والسجود من أجل الماء والمطر والطين ولولا المطر الدائم والطين لم يجز ذلك له كان المختلف عن شهود الجمعة والجماعة أولى بذلك ( التمهيد لابن عبد البر 3 / 272 ) وانظر ( عمدة القارئ شرح صحيح البخاري 5 / 146) .
قال الامام السيوطي :
وأخرج بن ماجه عن أبي المليح قال خرجت في ليلة مطيرة فلما رجعت استفتحت فقال أبي من هذا ؟ قال أبو المليح , قال لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الحديبية وأصابنا سماء لم تبل أسافل نعالنا فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم صلوا في رحالكم ( زمن الحديبية ) بئر بقرب مكة على طريق جدة دون مرحلة ثم أطلق على الموضع ويقال بعضه في الحل وبعضه في الحرم وهو أبعد أطراف الحرم على البيت وقال الزمخشري إنها على تسعة أميال من المسجد .
وقال أبو العباس أحمد الطبري حد الحرم من طريق المدينة ثلاثة أميال ومن طريق جدة عشرة أميال ومن طريق الطائف سبعة أميال ومن طريق اليمن سبعة أميال ومن طريق العراق سبعة أميال انتهى .
وقال الطرطوشي في قوله تعالى ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) هو صلح الحديبية قال بن القيم وكانت سنة ست في ذي القعدة على الصحيح ( لم يبتل أسفل نعالهم ) والمراد به قلة المطر . 
واعلم أنه في الإستدلال بهذه الرواية على ترجمة الباب نظر لأن الراوي لم يبين أن النداء المذكور كان لصلاة الجمعة نعم كانت هذه الواقعة يوم الجمعة فيحتمل أن هذا الأمر كان لصلاة الجمعة وكذا يحتمل أن يكون لغيرها من الصلاة وإن تعين احتمال يوم الجمعة فهذه واقعة سفر لا يستدل بها على الحضر والله أعلم ( عون المعبود شرح سنن ابي داود للسيوطي 3 / 272 )
قال الشيخ ابن عثيمين :
الأصل:وجوب فعل الصلاة في وقتها,فلا يحل تقديمها على وقتها,ولا تأخيرها عنه,لقول الله تعالى: ( كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً)(النساء: من الآية103),وقد بين النبي صلي الله عليه وسلم أوقاتها بياناً كاملاً,لكن إذا كان هناك عذر يبل الثياب,أو وحل في الأسواق,أو نقع ماء يتأذى بها الناس فالجمع سنة,لقول ابن عباس - رضي الله عنهما -:جمع النبي صلي الله عليه وسلم في المدينة من غير خوف ولا مطر بين الظهر والعصر ,وبين المغرب والعشاء,فسألوه:لم فعل ذلك؟قال: أراد أن لا يحرج على أمته (1),أي أن لا يلحقها حرجاً بترك الجمع . واختلاف الناس عندكم في الجمع إما لأن بعض الأسواق يكون فيها العذر المبيح للجمع,وبعضها لا يكون فيها ذلك,وإما لأن بعض الأئمة يرى قيام العذر فيجمع,وبعضهم لا يرى ذلك فلا يجمع.والأمر واسع في هذا الاختلاف .
ومتى شك الإنسان هل تحقق العذر أم لا,فلا يجمع,لأن الأصل وجوب فعل كل صلاة في وقتها ولكن يقول للناس: من شق عليه الحضور للمسجد فليصل في بيته,لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينادي مناديه في الليلة الباردة أو المطيرة فيقول: صلوا في رحالكم,وهذا من يسر الإسلام,وفق الله الجميع لما يحبه ويرضى .
كتبه محمد الصالح العثيمين في 25/7/1418هـ .
قال الامام الشوكاني : في رواية : ( ليصل من شاء منكم في رحله ) فيه التصريح بأن الصلاة في الرحال لعذر المطر ونحوه رخصة وليست بعزيمة . ثم قال الشوكاني :
والأحاديث المذكورة تدل على الترخيص في الخروج إلى الجماعة والجمعة عند حصول المطر وشدة البرد والريح ( نيل الاوطار 3 / 189 )
قال الامام ابن حجر : فِي رواية { لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ } مَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّرَخُّصَ بِاجْتِمَاعِ الْبَرْدِ وَالْمَطَرِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ أَنَّ أَحَدَهُمَا رُخْصَةٌ وَلَكِنْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الَّتِي تَلِيهَا { أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ } ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ { فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوْ الْمَطِيرَةِ } وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَحَدَهُمَا عُذْرٌ وَلَكِنْ كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ الَّتِي أَتَى فِيهَا بِأَوْ مُقَيَّدَةٌ بِالسَّفَرِ وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ { إذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ أَوْ ذَاتُ رِيحٍ فِي سَفَرٍ } 
فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَمَّا كَانَ السَّفَرُ لَا تَتَأَكَّدُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَيَشُقُّ الِاجْتِمَاعُ لِأَجْلِهَا اكْتَفَى فِيهِ بِأَحَدِ الْأُمُورِ بِخِلَافِ الْحَضَرِ فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهِ أَخَفُّ مِنْ السَّفَرِ وَالْجَمَاعَةُ فِيهِ آكَدُ وَلَكِنْ لَا أَعْلَمُ قَائِلًا بِالْفَرْقِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ الْوَاوِ عَلَى رِوَايَةِ أَوْ لِزِيَادَةِ الْفَائِدَةِ فِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( طرح التثريب لابن حجر العسقلاني 3 / 55 )
وقال : الْأَعْذَارَ الْمَذْكُورَةَ رُخْصَةٌ فِي مُطْلَقِ الْجَمَاعَةِ سَوَاءٌ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَغَيْرُهَا وَقَدْ صَرَّحَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ { فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ } وَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا فِي أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ إلَّا مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ عَنْ أَئِمَّةِ طَبَرِسْتَانَ أَنَّهُمْ أَفْتَوْا أَنَّ الْوَحَلَ الشَّدِيدَ عُذْرٌ فِي الْجَمَاعَةِ دُونَ الْجُمُعَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عُذْرٌ فِيهِمَا مَعًا ، وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا مَحْجُوجٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ ذِي رَدَغٍ ......الْحَدِيثَ .
فِي أَمْرِهِ مُؤَذِّنَهُ أَنْ يَقُولَ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَالرَّدَغُ وَالرَّزَغُ الطِّينُ وَقَالَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ : إنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ وَإِنِّي كَرِهْت أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ .
وفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى رِوَايَةِ مَالِكٍ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْمَطَرَ وَالْوَحْلَ لَيْسَا بِعُذْرٍ فِي الْجُمُعَةِ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أَنَّ الْمَطَرَ الشَّدِيدَ وَالْوَحْلَ عُذْرٌ فِيهَا .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إنَّ الْمَطَرَ الْوَابِلَ عُذْرٌ ، وَقَيَّدَ أَصْحَابُنَا الْوَحَلَ بِالشَّدِيدِ وَأَطْلَقَ أَكْثَرُهُمْ الْمَطَرَ وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِالشَّدِيدِ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ أَذًى وَقَدْ أُطْلِقَ الْمَطَرُ وَالرَّدَغُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَكِنْ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ كَرِهْت أَنْ أَؤُمَّكُمْ فَتَجِيئُونَ تَدُوسُونَ الطِّينَ إلَى رُكَبِكُمْ ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ الْوَحَلِ وَالْمَطَرِ ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمَطَرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ وَيُسْتَدَلُّ لِمَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا مِنْ إطْلَاقِهِمْ الْمَطَرَ فِي عُذْرِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ { شَهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ لَمْ يَبُلَّ أَسْفَلَ نِعَالِهِمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِي رِحَالِهِمْ } لَفْظُ أَبِي دَاوُد وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد : إنَّ { ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ } وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَمْ يَكُونُوا مُقِيمِينَ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُمْ صَلُّوا الْجُمُعَةَ فَيَكُونُ ظُهْرًا فَلَا يَبْقَى فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى الْجُمُعَةِ . ( طرح التثريب 3 / 62 ـ 63 )
ملاحظات مهمة جدا :
1 : ان الجمع للمطر كان في السفر اما في الحديبية ( كما عند ابن ماجة ) او في حنين ( كما عند احمد وابي داود ) , ولم يرد ان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) جمع في الحضر للمطر في رواية صحيحة صريحة ( انظر طرح التثريب 3 / 61 ) . والسبب في الجمع في السفر للمطر ( كما يقول ابن حجر في طرح التثريب ) : ان الجماعة لا تتأكد في السفر ويشق الاجتماع لها فيه , بخلاف الحضر فان المشقة اخفّ والجماعة آكد .
2 : الجمع للمطر رخصة وليس سُنّة للفظ ( من شاء منكم ) , لذا قال العلماء : ان الصلاة في الجماعة افضل حتى وقت المطر .
3 : اشترط العلماء جميعا وجود المشقة لجواز الجمع للمطركما هو شأن جميع الرخص , فهل المشقة حاصلة اليوم مع وجود الطرق المعبّدة والثياب الواقية والمظلات واجهزة التدفئة ؟؟؟
4 : وجود مطر شديد مستمر ووحل كثير عالٍ وذلك لصريح قول ابن عباس ( تدوسون الطين الى ركبكم ) وهذا الطين الى الركب سببه بلا شكّ مطر غزير مستمر . اما رواية ( لم يبلّ اسافل ركبنا ) فهذا كان في السفر ( كما في صريح الروايات ) , مع انكار ابن حجر لهذه الرواية في التلخيص .
5 : قول ابن حجر ( انه لا يعلم من فرّق بين السفر والحضر ) فنحن نقلنا عن السيوطي في عون المعبود خلاف ذلك والله اعلم .
6 : قول الشيخ ابن عثيمين قول نفيس جدا لذا نقلناه كاملا بتمامه , ومنه وجوب فعل الصلاة في وقتها فهذا مما يغفل عنه المتساهلون بجمع الصلاة لأدنى مطر , ومنه ( اذا شك هل تحقق العذر ام لا فلا يجمع ) , فالعذر للجمع في المطر هذه الايام لا يتحقق لوجود الطرق المبلّطة والتكييفات والواقيات وغير ذلك , والله اعلم .
7 : والعجيب من حال بعض هؤلاء المتساهلين بالجمع : انهم يجمعون لأدنى مطر ويتخلّفون عن الجماعة ثم لا يجد احدهم حرجا ان يذهب ـ بعد ذلك ـ للسمر مع الاصدقاء او شراء شئ من الاسواق او المشي في الطرقات , ونحن على يقين ان السلف لم يكن يمنعهم عن صلاة الجماعة الاّ المشقة التي تمنعهم من الخروج من البيت لأمر اخر , لأن امر الصلاة عندهم فوق كلّ شئ وأهم من كل مهم .
قرية سي قبه 

حي الكرامة

يقع جامع الانصار في  حي الكرامة 19